اعلانات






















شرح الصلاة الربية ج2
+  منتديات مركايا
|-+  منتدى الديني
| |-+  مقالات دينية (مشرفين: hikmet oslo, saher, ok margaya ana, myacob, فريد عبد الاحد منصور, audesh thomas)
| | |-+  شرح الصلاة الربية ج2
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: شرح الصلاة الربية ج2  (شوهد 165 مرات)
فريد عبد الاحد منصور
Moderator
Full Member
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 239



البريد
« في: Dec 11, 2011, 13:47 »

                شرح الصــــلاة الربيــــــــــــــة ج2
                                               للآب إبــــراهيـم حـــــــــداد



2- الذي في السموات:
السموات هي جمع سماء. إذاً ليس هناك سماءُ واحدة بل عدة سموات اذا لم تكن سماوات لانهاية لها . فعندما نقول "في السموات " نفهم أن هذه السموات هي حالات وجود ."في" تدلُّ على المكان أو الحالة . ولكن السماوات ليست مكانُ لآن الله لايحدُّهُ مكانُ ولا مكانه له فهو هو المكان الغير محدود والمخلوق لايحـدُّ الخالق. إذاً ماهي هذه السموات التي ليست سماءاً واحدة ؟ (2كورنثس 12: 2 ).
لننظر إلى الحياة في الكون الذي نعيش فيه فنرى أن هناك درجات لهذه الحياة أو حياة في عديدٍ من الحالات :
1- حياة الكون نفسه.
2- حياة الكواكب وبالتالي الكوكب الذي نعيش عليه.
3- حياة الجماد(اقول حياة الجماد لآن الحياة هي وجود فلا وجود بدون حياة ولا
حياة بدون وجود. والله هو وجود كل وجود وحياة كل حياة. وإذاً الجماد له
حياةُ شيءٍ موجود).
4- الحياةُ الطفيليّة: وهي أول طبقةٍ مرتفعة عن الجماد .
5- الحياة النباتية: وهي أول طبقة مرتفعة عن الحياة الطفيليّة.
6- الحياة الحيوانية: وهي أول حياةٍ مرتفعة عن الحياة النباتية .
7- الحياة الانسانية: وهي اسمى حياة على الارض.
8- الحياة الروحية للأنسان: تأتي بدرجاتِ مُتعددة ولامتناهية تقريباً وهي ترتفع في
حالتها وسمّوها عن حياة الانسان الطبيعي. واسمى درجات أو سماوات هذه
الحياة هي حياة القديسين الكبار ثم يأتي فوقها وأسمى منها حياة مريم العذراء
التي كانت حياةً من خلق الله نفسه ويأتي فوقها وأسمى منها حياة يسوع المسيح
الكلمة المتجسد .
9- حياة الملائكة : وهي حياة تفوق وتسمو على حياة القديسين ولكن لاتفوق
ولاتسمو على حياة العذراء مريم بعد إنتقالها الى السماء إذ اصبحت سلطانة
السموات والارض .وحياة مريم العذراء بعد إنتقالها أيضاً لاتسمو على حياة
يسوع المسيح بعد صعوده إلى السماء فهو يسمو على الجميع ليصبح رأس
الجميع، الراس الكلمة، والعقل المحرك لكل الجسم الكوني .
10- حياة الله الآب والأبن والروح القدس وهي لاتدرك ولايسموها شيء ولايعلو
عليها علـوُّ، هي المصدر، والغاية ، والنهاية التي لاتنتهي ، والهدف الذي
لايُدركه مخلوقُ ملاكاً كانَ أم انساناً ،وهي الحياة التي نحن سَنـَسعى إليها بلذة
وسعادة وشوقٍ إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين دون أن نصل إلى نهايتها لأن
لانهاية لها ولا نهايةُ لسعادتها وغبطتها ومحبتها .

هكذا يبدو ان هناك مالانهاية من السماوات . فكمالُ الحياة هو الله. والله هو حياةُ الكمال وكمالُ الحياة. فهو موجودُ في سماء السماوات التي لاحدود لها وحدودها مفتوحةُ الى الأبدية اللامتناهية. وحالة وجود الله هذه هي حالة وجودٍ مُطلق يصدر عنها ومنها حالات وجود الله النسبيًّة في كل الخلائق. مثلاً : حالة وجود الله في القديسين هي سماءُ القديسين وظاهرة بشكل أكمل من حالةِ وجود الله في الإنسان الطبيعي . وهذا يعني أن سماءَ القديس أعلى واسمى من سماء الأنسان الطبيعيّ.
وحالة وجود الله في المسيح يسوع هي سماء يسوع المسيح المُتجسّد الآكثر قـُرباً من سماء السماوات ، وذلك لخلوّ الخطيئة منه ، فهو قد شابهنا في كل شيء ماخلا الخطيئة ، وهوالذي جاء من لَـدُن الله وخرج منه نوراً من نورٍ وإله من إله، وهو مـلُْ النِعمة التي من ملئها ننال نحن نعمةَ فوق نعمة .

أما سماءُ السموات هي الله الآب والأبن والروح القدس، وهي حياة الثالوث الأقدس، وهدفنا الاسمى والمطلق ، والنهاية التي لاتنتهي لعلوّها الروحي وسـرِّها ذات العمق المطلق الذي لايُسبر غوره ( افسس4: 10) والتي ظهرت صورتـُها الجوهريّة في حياة يسوع المسيح التي كشفت لنا عنها. وهنا يمكن لنا ، أذا استعملنا اللغة البشرية المحدودة، أن نصِف سماء السماوات في حالتها المطلقة ونقول أنها نهاية اللانهاية ،
ومطلق المطلق ، والهدف الغير مُدرك والذي لايُدرك والذي يستحيل إدراكه على المخلوق ملاكاً كان أم إنساناً. فسنسعى إليه وهو سيتجلى لنا في كل سماءٍ من هذه السموات على صورةٍ أوضح وإلى مالا نهاية.

والسماوات التي بدأنا باجتيازها إذا يمكن وضعها على الشكل التالي :
1- حالة الحياة التي لانهاية لها( مرقس12:27 ؛ يوحنا5: 24-26).
2- حالة المعرفة الأبدية والمطلقة" الحياة الأبدية) هي ان يعرفوك"(يوحنا17: 3).
3- حالة الغبطة والسعادة الأبديين اللذين يتسببان بمعرفة الله( متى5: 1-12)، فسعادتنا تزيد مع زيادة معرفتنا لله ومعرفتنا لله تزيد مع زيادة إتحادنا به.
ويبقى هذا الأغتباط يتزايد إلى ما لا نهاية. ولكن كيف يكون هذا ؟ فلنأخذ مثلاً أرضياً: لناخذ شخصين أحدهما جاهل والآخر مُتعلمُّ ومتعمق في العلوم. ولنضعهما في زنزانتين اي في سجنين إنفرادييّن ومعزولين عن العالم بشكلٍ كامل. ولنعط كل منهما نفس الكتاب من الكتب التي تشرح الكثير من أسرار الله العميقة، ولنترك هذين الشخصين مدة سنة كاملة ونعود لنزوهما فنرى أن الأميّ والجاهل الذي لم يعرف أن يقرأ الكتاب قد مات وإن لم يمت قد نجده في اسوء حالاته النفسية والعقلية. كما سنجد المُتعلم الذي راح يقرأ ويقرأ ويتامل ويتأمل في هذا الكتاب قد حلق في سماء مخيلته ومعرفته وطار غلى أمكنةٍ لم يكن يعرفها من قبل وأنه يعيش في سعادة معرفته هذه وأنه لربما كتب كتاباً آخر أعمق من الكتاب الذي قرأهُ.

فهكذا نحن في معرفة الله فسنحلق من سماء الى سماء ومن معرفة إلى معرفة آخذين إتجاهنا بإتجاه سماء السموات. فالسجين في زنزانته قد خرج من سجنه بالمعرفة والتامل والسجين في جسده اصبح يُرفرف كالملائكة بمعرفته والذي يُحلق في سماءٍ من هذه السموات فأنه يجتاز سماءه إلى سماء أعلى منها وهكذا سنبقى في حالة السموات هذه إلى ما لا نهاية ونبلغ السعادة والغبطة المتجهة إلى خالى المطلق.

لذا عندما نـُصليّ " ابانا الذي في السماوات" نتوجه بكلمة الرب للنطلق إلى الاب السماوي بالأتحاد به وبمعرفته، فنخرج بالنبؤة التي أنعم علينا بها من الماده السفلى إلى الروح العليا آخذين خطاً تصاعدياً بأتجاه المطلق وسماء السموات لنولد في كل سماءٍ جديدة نجتاز إليها ، نولد بالمعرفة والسعادة الحقيقيين وسنبقى نولد من جديد بهما إلى ما لا نهاية. وهنا سرّ الحياة الأبدية أننا نولد ونولد من جديد ويبقى الروح طفلاً أمام الله البعيد كل البعد عن إدراك البشر والملائكة.
وبالمعرفة المتجددة دائما يبقى الروح متجددا ومولوداً لسمواتٍ جديدة الى دهر الداهرين فلا يعرفُ عجزاً ولا موتاً ولا نهاية .
سجل

لست بعد انا احيا بل المسيح يحيا فِيَ
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  



[TOP]
Powered by SMF 1.1.15 | SMF © 2006-2009, Simple Machines
OzWebHotel forums are powered by SMF
تم إنشاء الصفحة في 0.064 ثانية مستخدما 19 استفسار.
 
اعلانات